Al Watan Newspaper Interview (Arabic)

Al Watan Newspaper Interview (Arabic)

05/15/2015

الأميرة غيداء طلال، رئيس هيئة أمناء مؤسسة الحسين للسرطان في الأردن لا تألو جهداً ولا فكرةً ولا أداةً ولا وسيلةً للسعي الدؤوب من أجل مكافحة مرض السرطان. لم تأت الجهود المبذولة من جانبها من الفراغ وإنما بعد معاناة شخصية من هذا المرض مع أحد وأقرب الناس إلى قلبها ألا وهو زوجها الأمير طلال بن محمد، حيث صعقت العائلة كلها بالخبر في وقت ولم يمض على زواجهما الستة أشهر. منذ ما يقارب الـ25 عاماً استطاعا بالعزم والإرادة والبحث عن أفضل الوسائل إلى الوصول إلى نقطة النجاة والتعافي بفضل من الله.

وبعدها بعدة سنوات كلفها الملك عبدالله بتولي رئاسة هيئة أمناء مؤسسة الحسين للسرطان ليكون مركزاً متخصصاً لعلاج السرطان في الأردن والوطن العربي.

تروي الأميرة غيداء لـ الوطن قصتها مع مرض زوجها، وتقول: «دون شك كانت تجربة قاسية في وقت كنت صغيرة في السن وكان مرض السرطان مخيفاً بدرجة أكبر مئات المرات عن الوقت الحالي وفي وقت ارتبط اسمه بالموت».

وتضيف: انتقلنا من شهر العسل إلى عالم السرطان الذي هو عالم الخوف والرعب، لم نملك حينها إلا تمالك الأعصاب والمواجهة، لأنه البديل الوحيد، فبحثنا عن العلاج في أفضل المراكز خارج البلاد، لأنه لم يكن آنذاك يوجد مركز متخصص لعلاج السرطان في الأردن، وبعون الله تعالى كتب الشفاء للأمير طلال.

وبعد ذلك، قررت الأميرة غيداء تكريس حياتها، كما تروي لـ الوطن لمحاربة مرض السرطان والوقوف بجانب المرضى وأهاليهم وإسنادهم بأي طريقة ممكنة والعمل على توفير علاج حسب المعايير العالمية بنفس الكفاءة الذي تم توفيرها لزوجها.

المركز الجوهرة

تصف الأميرة غيداء المركز بأنه جوهرة العالم العربي، لأنه أولاً الفريد من نوعه في المنطقة، ولأنه متخصص بمرض السرطان، كما أن المركز شمولي فيتم احتضان المريض من كافة النواحي الطبية والنفسية والاجتماعية، وتضيف بأنه شمولي في العلاج من خلال الطاقم الطبي المتوفر في المركز من الأشعة والأورام والعلاج الكيماوي والأعصاب، حيث إنه يحوي ما يفوق 200 متخصص يعملون على مدار الساعة ولديهم شهادات من أفضل الجامعات في العالم.

وتشير إلى أن المركز على استمرار في مواكبة جميع التطورات من خلال شراكات عالمية أسسها المركز مع أهم وأشهر المراكز المتخصصة بمرض السرطان، وحاز على عدة اعتمادات دولية لم يحصل عليها المركز بسهولة، وكان آخرها حصول المركز على اعتماد طبي كمستشفى متخصص لعلاج مرض السرطان وأصبح أول مركز بالدول النامية يحصل على هذا الاعتماد والسادس عالمياً.

ونوهت إلى أن الاعتمادات لا تقتصر على المستشفى ككل، وإنما على كل جزئيات المركز من خلال المختبرات والأقسام وحتى الكافتيريا في المركز أيضا حصلت مؤخراً على اعتماد دولي.

ويسعى المركز دائما إلى المشاركة في كافة المؤتمرات والندوات المتعلقة بأحدث طرق العلاج وأحدث الأجهزة الطبية المخترعة، مشيرة إلى أنه لا يمكن لهذا المركز الصمود كمركز متميز ومتخصص ومعتمد عالمياً دون أن يكون مؤهلاً وفي أعلى قمة التطور.

التوسعة

وبالنظر إلى أهمية المركز، أكدت أنه وبسعته الحالية التي لا تتجاوز 170 سريرا يعالج 3800 مريض جديد سنوياً، إضافة إلى زيارات العيادات الخارجية التي تصل إلى 120 ألف زيارة سنوياً.

ولفتت إلى أن المركز تحت ضغط شديد، فهو يستقبل المرضى الأردنيين، واللاجئين السوريين، والعراقيين، وأبناء قطاع غزة في الأردن، والعديد من المرضى من الدول العربية المجاورة؛ حيث لا يمكن رفض علاج هؤلاء المرضى في وقت لا نستطيع تحمل العدد المتزايد من المرضى للعلاج. وبينت أن هذا الرقم عالٍ جداً مقارنة مع استيعاب المركز مما يجبرنا الوضع أحياناً إلى رفض بعض الحالات، بكل أسف مما دعانا إلى التفكير بتوسعة للمركز رغم شح الموارد.

فباشر المركز بهذه التوسعة وفق قرار هيئة الأمناء، بهدف استقبال كافة المرضى وزيادة فرص إنقاذ حياتهم لزيادة عدد الأسرة إلى 300 سرير، إضافة إلى زيادة سعة العيادات الخارجية، كما سيتيح للمركز تقديم خدمات متوسعة وجديدة، من ضمنها توفير طابق كامل متخصص لسرطانات النساء لتوفير البيئة العلاجية المناسبة لهن، كما ستطور التوسعة العديد من برامج المركز المتخصصة مثل برنامج زراعة النخاع ليضاهي البرامج العالمية، كما أن المساحة الكبيرة في التوسعة ستسمح للمركز بإدخال تقنيات أكبر واستقطاب مرضى أكثر من الخليج ومن باقي الدول العربية. كما بينت الأميرة غيداء أنه ومن خلال التبرعات نستطيع الارتقاء بالمستوى الطبي للمركز والتركيز على برامج التوعية والتثقيف للمجتمع، ومن خلال صناديق الخير وصناديق الزكاة التي تديرها المؤسسة، نستطيع تغطية تكاليف علاج المرضى الأقل حظاً.. وبينت أن هذه التبرعات لا تذهب أبداً لتغطية المصاريف الجارية للمركز. كما أن صناديق الخير تساهم في تغطية نفقات المواصلات والإقامة للمرضى الذين يأتون من خارج العاصمة للعلاج في المركز، حيث تكون تكلفة الحضور عالية وأحياناً تستعدي الإقامة، مما يجعلنا ندرس حالة المريض ومرافقيه والنظر في إمكانية تغطية تكاليف المواصلات والإقامة.. كما نقدم وجبات الطعام من خلال كافتيريا المركز.

أما التبرعات للتوسعة الجديدة، فهي خاصة بهذا المشروع، ويمكن أن تكون بأي قيمة ممكنة.. كما يمكن للمتبرع تسمية أماكن مخصصة في التوسعة الجديدة؛ حيث يستطيع الشخص التبرع لشراء جهاز طبي على سبيل المثال فيحمل هذا الجهاز اسم المتبرع، فيكتب عليه إهداء من المتبرع «فلان»، وهذا ينطوي على كافة الإسهامات بالتبرع من أجل التوسعة، وبالتالي يشعر المتبرع أنه أسهم بهذا المركز وبأنه جزء منه.

وأشارت إلى أننا في التبرعات نتوجه إلى كافة الحكومات والدول والمواطنين والعرب من كافة فئات المجتمع ومن خلال أي مبلغ حتى وإن كان زهيداً، لأن المركز يحتاج إلى كل دينار لعلاج المرضى الذين هم بحاجتنا جميعاً.

الناجون

وحول نسبة النجاة في الأردن من مرض السرطان من خلال المركز بينت الأميرة غيداء أنه خلال 2014، تم إعداد دراسة علمية لأول مرة مقارنة مع الأرقام العالمية، حيث بينت الدراسة أن نسبة الناجين في الأردن عالية وتواكب النسب العالمية، مضيفة أنه ومنذ خمس سنوات احتفل المركز بالناجي الألف من الأطفال ممن أجروا عمليات زراعة نخاع العظم وثبت شفاؤهم تماماً، حيث إن هذه العملية يتم اللجوء إليها في آخر المطاف لمراحل العلاج للسرطان.

الأسعار

وأضافت الأميرة غيداء أن الجميع «فقراء» أمام مرض السرطان نتيجة تكلفة علاجه الباهظة، مشيرة إلى أن المركز غير ربحي وبالمقابل لا يقدم العلاج بالمجان، بينما يسعى دائماً إلى توفير مختلف أنواع العلاج وفقاً لتسعيرة وزارة الصحة الأردنية، منوهة إلى أن عدة جهات تسهم في علاج من هم بحاجة مثل الديوان الملكي ورئاسة الوزراء، بالإضافة إلى صناديق الخير وصناديق الزكاة التابعة للمؤسسة التي ذكرناها سابقاً. كما أن المؤسسة أسست برنامج «رعاية» التكافلي الاجتماعي لتغطية علاج مرض السرطان، حيث يستطيع أي شخص أن يشترك في البرنامج من خلال مبلغ زهيد سنوي ليتيح له- لا سمح الله- العلاج من مرض السرطان في حال أصيب هو بالمرض، بالإضافة إلى المساهمة بعلاج الأشخاص الذين أصيبوا والمشتركين بالبرنامج.

وناشدت كافة الحكومات والمؤسسات الأردنية والعربية للإسهام في دعم الكفاح ضد مرض السرطان ودعم مركز الحسين للسرطان الذي أصبح غير قادر على تحمل تكلفة العلاج منفرداً، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد لعدد المرضى، مشددة أن أي حكومة في أي بلد لا تستطيع لوحدها تحمل تكلفة العلاج.

الإصابات والتوعية

كما بينت أن السرطان الأكثر شيوعاً في الأردن لدى النساء هو سرطان الثدي بنسبة 37 % والنسبة الثانية هي سرطان القولون، فيما بين الرجال تتساوى نسبة الإصابة ما بين سرطاني القولون والرئة، أما الأطفال فالأكثر هم المصابون باللوكيميا (سرطان الدم)، مشيرة في ذات الوقت إلى أن في ستينيات القرن الماضي كانت نسبة الشفاء من سرطان اللوكيميا للأطفال 55 %، بينما الآن فهي تزيد نسبة الشفاء عن 90 %، مشددة على أن التوعية هي أفضل الأساليب لخفض نسب الإصابة وزيادة نسبة الشفاء، من خلال الدعوة الدائمة إلى الكشف المبكر.

وأوضحت أهمية التوعية فيما يتعلق بعمل المركز، حيث إن المركز يسعى دائماً إلى إتباع أفضل وسائل وأساليب التوعية التي من شأنها أن تحمي من الإصابة وتحمي من المعاناة الطويلة مع المرض والتي قد تكون سنوات، إضافة إلى التكلفة المالية والجسدية والنفسية التي لا يمكن تقديرها بالمال. وأكدت أهمية دور الإعلام في التعريف بمضار بعض الممارسات السيئة مثل التدخين والأرجيلة والوسائل غير الصحية في تناول الطعام، مع ضرورة التعريف بأهمية ممارسة الرياضة واتباع الأساليب الصحية خلال الحياة اليومية.

العلاقات الأردنية القطرية

ولفتت الأميرة إلى العلاقات الأردنية القطرية في مجال الصحة والعلاج وبينت أنها شاركت في المؤتمر الصحي الذي عقد مؤخراً في قطر للسنة الثانية، تلبية لدعوة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر التي تصفها بأنها رائعة ومعجبة بحضورها في المؤتمر ولم تترك أي جلسة من جلسات المؤتمر إلا وحضرتها وكانت باستمرار تسأل وتستفسر وتأخذ الملاحظات على مدار أيام المؤتمر بشكل يدعو إلى الإعجاب.

وأضافت أن الوفد الأردني خلال المؤتمر كان له استفادة عالية من الحضور، فكانت فرصة لنا أن نكون مع نخبة من الأطباء والعلماء من كافة أنحاء العالم على كافة المستويات الصحية تحت سقف واحد، فتبادلنا الخبرات والمعرفة.. كما أن الجلسات أتاحت لنا التعرف أكثر على أبرز الآليات والأساليب التي من الممكن الاستفادة منها في الأردن، ونقل التجارب الناجحة في بلادنا.

ووصفت المؤتمر بأنه يضاهي كافة المؤتمرات التي تعقد في الدول الأوروبية المتقدمة، مما يشير إلى أننا في الوطن العربي أصبحنا نواكب كافة التطورات الحاصلة في المجال الصحي في الدول الغربية المتقدمة.

وبالشأن الخليجي، أكدت أن علاقة المركز بكل من الحكومات السعودية والإماراتية أيضا وثيقة، خاصة مع مؤسسة خليفة في الإمارات والصندوق السعودي اللذين دعما المركز في التوسعة الجديدة، كما أن الهلال الأحمر الإماراتي كانت له إسهامات عديدة بالإضافة إلى العديد من الشراكات مع كبرى الشركات والأفراد في الدول العربية التي لا نستطيع ذكرها كلها.

Source Link: Al Watan Newspaper Interview with HRH Princess Ghida Talal